محمد نبي بن أحمد التويسركاني
16
لئالي الأخبار
وقال صلى اللّه عليه واله : لأبي ذر كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك ، يا ابا ذر دع ما لست منه في شيىء . وقال بعض الحكماء : أيام العمر أقصر من أن تصرفها فيما لا يعينك في آخرتك وقال النبي صلّى اللّه عليه واله : من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان غده شرا من يومه فهو ملعون ومن لم يتفقّد النقصان في عمله كان النقصان في عقله ومن كان النقصان في عمله وعقله فالموت خير له من حياته ولنعم ما قيل ويل لمن ساوا يوماه . أقول : بل كل نفس من الأنفاس التي محدودة في كل ساعة بعدد متكاثر جوهرة نفيسة لا تعادلها الدنيا وما فيها ، إذ يمكن ان يحصل العبد في كل نفس اجرا عظيما بالتفكر والذكر وساير الطاعات لا تعادله الدنيا وما فيها ، كما يظهر للمتتبع في ثواب الأعمال والأذكار التي يأتي كثير منها بعد فضل القرآن في الباب السابع في لئاليها وفيما ورد في وصف الجنة وما فيها ، كما تاتى جملة منها في محالها منها ما ورد عنهم عليهم السلام أن تمام الدنيا وما فيها لا يعادل قيمة محل سوط من الجنة وأن شبرا منها خير منها ومما فيها ، وأن وصيفة من وصائفها تعادل قيمة الدنيا وما فيها من الأموال ، وأن ثوبا من ثيابها لو القى إلى أهل الدنيا لم تحتمله ابصارهم ولماتوا من شهوة النظر اليه ، ولو نشر رداء منها أضاء ما بين المشرق والمغرب ، وفيما ورد عند الموت في اسف العبد لعمره بعد معاينة النشأة الآخرة منها ما روى من أنّ ملك الموت إذا ظهر للعبد اعلمه انه قد بقي من عمره ساعة وانه لا يستاخر عنها فيبدو للعبد من الأسف ما لو كانت له الدنيا كلها لخرج منها على أن يضمّه إلى الساعة ساعة أخرى يتدارك تفريطه فيها ، فلا يجد اليه سبيلا . يقول لملك الموت مهلنى يوما يقول : قد ضيعت الأيام ، فيقول العبد : مهلنى ساعة أتدارك فيها ، يقول : قد ضيعت الساعات وتأتى في الباب العاشر في لئالى حسرات الناس يوم القيامة ، سيما في لؤلؤ ومن حسراتهم يوم القيامة ما عن النبي صلى اللّه عليه واله وفي لؤلؤ أحوال الناس عند حضورهم لرب العالمين ، في ذلك آيات وأخبار أخر ، ولأجل ذلك كان الذين عرفوا قدر أعمارهم جاهدوا حتى اخرجوا نفوسهم عن تحت قوله تعالى : « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ وقوله اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » قوله عليه السّلام الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ، ورفضوا ملاذ الدنيا وما فيها حتى دخلوا في قوله تعالى : « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ »